ابو جعفر محمد جواد الخراساني

181

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والكيف من كيفية المخلوق * وهو لمخلوق وللفروق وما له من شبح مثال * يوصف بالكيف وبالتّمثال كان وثمّ لم تكن كيفيّة * فليس موصوفا بكيفوفيّة كان بلا حدّ ولا كيف وكمّ * فلا يحدّ أو يكيّف أو يكمّ لا كيف للكون له كذاته * ولا للطفه ولا حياته ولا لعلمه ولا إرادته * ولا لخلقه ولا إبادته ثالثها : أنّ الكيفيّة للمخلوق ، وتتحصّل من تكيّفه بها ، وبها تحصل الفروق بين أنواع المخلوق ويمتاز الشيء بها عن أمثاله ونظائره ، وما كان للمخلوق ، لا يعرض على الخالق ؛ وهو بلا شبه ولا نظير ، فلا يحصل له كيف ، ولا يحتاج إلى الفرق وإلى ذلك أشرت بقولي : والكيف من كيفية المخلوق ، وهو لمخلوق ، فلا يعرض على خالقه وهو للفروق بين الموجودات . قال الصادق ( ع ) : « وإنّما الكيف بكيفيّة المخلوق ، لأنّه الاوّل لا ندّ له ، ولا شبه ولا مثل ، ولا ضدّ ولا ندّ » « 1 » . وقال أبو جعفر الثاني ( ع ) : « فعلمنا بذلك أن خالقها لطيف بلا كيف ، إذ الكيفيّة ، للمخلوق المكيّف ، فربّنا - تبارك وتعالى - لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولا كيفيّة ولا نهاية ولا تصاريف » « 2 » . رابعها : أنّ الكيف من لوازم الجسم والشبح والمثال وما له من شبح مثال ، حتّى يكون يوصف بالكيف وبالتّمثال . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة ، ولا شبح مثال فيوصف بكيفيّة ، ولم يغب عن شيء ، فيعلم بحيثيّة » « 3 » . خامسها : انّ الكيف حادث ، لكونه مخلوقا بشهادة اتّصاف المخلوق به ، وهو تعالى ازليّ ، فقد كان ولم يكن معه كيف ، فلا يتّصف بالكيف ابدا ، وإليه أشرت بقولي : كان وثمّ لم تكن كيفيّة ؛ كما تقدّم عن الرضا ( ع ) : « وهو كيّف الكيف ، كان ، ولا كيف » « 4 » ،

--> ( 1 ) . البحار 3 : 193 / 1 . ( 2 ) . المصدر 4 : 154 / 1 . ( 3 ) . المصدر 4 : 222 / 2 . ( 4 ) . المصدر 57 : 35 / 7 .